أحمد الشرفي القاسمي

280

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

وما رواه علي عليه السلام عن النبيء صلوات اللّه عليه وعلى آله « أنّ الرجل لتكون له درجة رفيعة في الجنة لا ينالها إلّا بشيء من البلايا تصيبه ، وأنه لينزل به الموت وما بلغ تلك الدّرجة فيشدد عليه حتى يبلغها » والمراد به ثواب الصبر على الألم والرضى به . قال الإمام المنصور باللّه عليه السلام في الرسالة الناصحة : فقد روينا عن نبيئنا صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم أنه قال : إن اللّه « إذا أنزل على عبده ألما أوحى إلى حافظيه أن أكتبا لعبدي أفضل ما كان يعمل في حال صحته ما دام في وثاقي . فإذا أبل « 1 » من علّته خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه » . قال : ووجه هذا الخبر أنّا نقول : إن اللّه سبحانه أعلم بمقادير الثواب من خلقه الملائكة وغيرهم فلا يمتنع على ذلك أن يعلم أن ثواب صبر المؤمن يزيد على ثواب طاعته من صلاته وصومه وحجّه وجهاده وسائر أعمال الصّحة ، يؤيّد ذلك قوله تعالى : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ وهذا دليل على كثرته وعظمه فصدّق الكتاب السّنّة للمتوسّمين وما يعقلها إلّا العالمون . انتهى . وروى البخاري بإسناده إلى أبي بردة قال : سمعت أبا موسى مرارا يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمله « 2 » مقيما صحيحا » . « ويمكن أن يكون إيلام من قد كفّر اللّه عنه جميع سيّئاته كالأنبياء صلوات اللّه عليهم تعريضا » من اللّه تعالى لهم « للصّبر على الألم والرّضى به فقط » أي لا غير ذلك « إذ هو » أي إيلامهم لهذه المصلحة العظيمة « حسن كالتأديب » للصّبيّ ونحوه فإنه حسن لمّا كان لمصلحة تعود عليهما ، وذلك أن الأنبياء صلوات اللّه عليهم معصومون عن تعمّد المعصية ، وإذا « 3 » وقع منهم العصيان فإنما يكون على سبيل الخطأ والنّسيان والتأويل « 4 » .

--> ( 1 ) قوله إذا أبل قال في القاموس بل بلولا وأبل نجا من مرضه . ( 2 ) ( ض ) يفعله و ( ب ) يعمل . ( 3 ) ( ض ) وإن وقع . ( 4 ) ( ض ) أو التأويل .